تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
اللعنة التي هي مقابل التوبة
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ
البعض ما اقتطع من جملة وفيه ما في تلك الجملة ،
عَدُوٌّ
من العداء أي المجاوزة عن حكم المسالمة التي هي أدنى ما بين المستقلين من حق المعاونة - انتهى . فالمعنى فليحذر كل واحد منكم عدوه باتباع الأوامر واجتناب النواهي . قال الحرالي : وفيه إشعار بما تمادى من عدواء الشيطان على ذرء من ولد آدم حتى صاروا من حزبه ، وفيه أيضا بشرى لصالحي ولد آدم بما يسبونه من ذرء إبليس فيلحقون بهم بالإيمان والإسلام والتوبة فيهتدون بهداه من حيث عمّ بالعداوة ، فاعتدى ذو الخير فصارت عدواه على أهل الشر خيرا ، واعتدى ذو الشيطنة فصارت عدواه على أهل الخير شرا .
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
تكونون فيه ، وهو من القرار وهو كون الشيء فيما له فيه تنام وظهور وعيش موافق ؛
وَمَتاعٌ
تتمتعون به ، والمتاع هو الانتفاع بالمنتفع به وقتا منقطعا يعرف نقصه بما هو أفضل منه ، يعني ففيه إشعار بانقطاع الإمتاع بما في هذه الدنيا ونقص ما به الانتفاع عن محل ما كانا فيه ، من حيث إن لفظ المتابع أطلق في لسان العرب على الجيفة التي هي متاع المضطر وأرزاق سباع الحيوان وكلابها ، فكذلك الدنيا هي جيفة متع بها أهل الاضطرار بالهبوط من الجنة وجعلها حظ من لا خلاق له في الآخرة ؛
إِلى حِينٍ
أي لا يتقدم ولا يتأخر ، وفي إبهام الحين إشعار باختلاف الآجال في ذرء « 1 » الفريقين ، فمنهم الذي يناله الأجل صغيرا ، ومنهم الذي يناله كبيرا - انتهى . ولما تسبب عن جزاء آدم عليه السّلام بالإهباط الذي هو كفارة له أنه ألهم الدعاء بما رحم به عبر عن ذلك بقوله :
فَتَلَقَّى
« 2 » أي فهبطوا فتلقى
آدَمُ
بعد الهبوط ، والتلقي ما يتقبله القلب باطنا وحيا ، أو كالوحي أبطن من التلقن الذي يتلقنه لفظا وعلما ظاهرا أو كالظاهر - قاله الحرالي :
مِنْ رَبِّهِ
أي المحسن إليه في كل حال
كَلِماتٍ
« 3 » أي ترضيه سبحانه بما أفهمه التعبير بالتلقي ، وهي جمع كلمة ؛ وهي دعاء
هامش
( 1 ) ذرأ : خلق وفي الحديث « ذرء النار » أي أنهم خلقوا لها . والذرية : هي نسل الثقلين . ( 2 ) قال القرطبي في تفسيره 1 / 323 : تلقى قيل معناه : فهم وفطن وقيل : قبل وأخذ وكان عليه السّلام يتلقى الوحي أي يستقبله ، ويأخذه ، ويتلقفه تقول خرجنا نتلقى الحجيج أي نستقبلهم . ( 3 ) قال القرطبي في تفسيره 1 / 324 : اختلف أهل التأويل في الكلمات : قال ابن عباس والحسن وسعيد ابن جبير وغيرهم هي قوله :رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَوقال مجاهد : « سبحانك اللهم لا إله إلا أنت . . . » وقالت طائفة : المراد بالكلمات البكاء والحياء والدعاء وقيل : الندم ، والاستغفار المعهود . وقيل غير ذلك أيضا .
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 107 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي