34 -
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
[ 15 ] : أي يجازيهم جزاء استهزائهم ( زه ) .
35 -
وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ 15 ] : أي في غيّهم وكفرهم يحارون ويتردّدون . و
يَعْمَهُونَ
في اللغة : يركبون « 1 » رؤوسهم متحيّرين ، حائرين عن الطريق . يقال : رجل عمه وعامه ، أي متحيّر حائر عن الطريق ( زه ) .
وأصل الطّغيان : مجاوزة الحدّ . وأصل العمة في العين ، وهو أن يحار بصره فلا يرى في تلك الحالة ، ولكن كان يرى في غيرها .
والمدّ : الجذب ، وقيل : الزّيادة على الشيء على جهة القدّام دون جهة اليمين والشّمال .
36 -
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
[ 16 ] : استبدلوا ، وأصل هذا أنّ من اشترى شيئا بشيء فقد استبدل منه ( زه ) واشتقاق الاشتراء من الشّروى وهو المثل « 2 » ؛ لأن المشتري يعطي شيئا ويأخذ شيئا . والاشتراء : أخذ الشيء الثمن عوضا ، وهو الابتياع . والشّراء : البيع ، يمدّ ويقصر ، ومنه :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
« 3 » ويستعمل للابتياع كما يستعمل الاشتراء للبيع أيضا . والباء تدخل على المتروك .
37 -
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
[ 16 ] الرّبح : الزّيادة على رأس المال والتجارة ، قال الزمخشريّ « 4 » : هي صناعة التاجر ، وهو الذي يبيع ويشتري للرّبح . وناقة تاجرة :
كأنها من حسنها وسمنها تبيع نفسها « 5 » انتهى .
وقضية « 6 » كلامه أن التّجارة والبيع والشّراء للربح . ورد بأنها للشراء للاسترباح بدليل
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ
« 7 » والعطف يدل على المغايرة وبأنه لو حلف لا
هامش
( 1 ) في الأصل : « يركنون » ، والمثبت من النزهة 134 ، وانظر الأساس ( ركب ) .
( 2 ) في الأصل : « الميل » ، والتصويب من اللسان والقاموس ( شري ) .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية 20 .
( 4 ) هو محمود بن عمر الزمخشري جار اللّه : كان أديبا لغويّا نحويّا مفسرا محدثا ، وكان معتزليّا حنفيّا . ولد بزمخشر من قرى خوارزم وإليها نسب ، ثم رحل إلى عدة بلدان ، وسمي جار اللّه لمجاورته الكعبة زمنا . من مؤلفاته : « الكشاف عن حقائق التنزيل » ، وهو تفسير للقرآن الكريم ، والفائق في غريب الحديث ، وأساس البلاغة وهو معجم لغوي ، والمفصّل في النحو ، توفي سنة 538 ه . ( بغية الوعاة 2 / 280 ، ومعجم المؤلفين 12 / 186 ، 187 وما ذكره من مراجع ) .
( 5 ) الكشاف 1 / 37 .
( 6 ) أي وبيان . ( انظر : القاموس - قضي ) .
( 7 ) سورة النور ، الآية 37 .