الآخرة لهم [ جزاء لفعلهم ] « 1 » ، فجمع الفعلان لمشابهتهما من هذه الجهة . وقيل :
معنى الخدع في كلامهم : الفساد ، ومنه قول الشاعر :
طيّب [ 3 / ب ] الرّيق إذا الرّيق خدع « 2 »
أي فسد .
فمعنى
يُخادِعُونَ اللَّهَ
: يفسدون ما يظهرون من الإيمان بما يضمرون من الكفر ، كما يفسد اللّه عليهم نعيمهم في الدنيا بما يصيرون إليه من عذاب الآخرة .
23 -
وَما يَشْعُرُونَ
[ 9 ] : أي ما يعلمون ذلك ويفطنون له « 3 » .
24 -
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
[ 10 ] : أي شكّ ونفاق ، يقال : أصل المرض الفتور ، فهو في القلب فتور عن الحق ، وفي الأبدان فتور الأعضاء ، وفي العيون فتور النّظر .
25 -
فَزادَهُمُ
[ 10 ] الزّيادة : الإلحاق بالمقدار ما ليس منه ، والنّقصان :
الإخراج عن المقدار ما هو منه ، والتّمام : البلوغ حد المقدار من غير زيادة ولا نقصان * .
26 -
أَلِيمٌ
[ 10 ] : مؤلم ، أي موجع ( زه ) وقيل : الألم يعمّ كلّ أذى صغر أو كبر .
27 -
يَكْذِبُونَ
« 4 » [ 10 ] التّكذيب : نسبة المخبر إلى الكذب وهو نقيض الصّدق ، أي الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به * .
28 -
لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
[ 11 ] الإفساد : التغيير عن استقامة الحال ، والفساد : التغيّر عنها ، تقول : فسدت التفاحة ، إذا عفنت .
والأرض : هي الغبراء التي عليها مستقر الخلق * .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين زيادة من النزهة 225 .
( 2 ) نزهة القلوب 225 ، وتهذيب اللغة 1 / 159 ، وهو عجز بيت ، صدره كما في اللسان ( خدع ) :أبيض اللون لذيذ طعمهمعزوّا إلى سويد بن أبي كاهل اليشكري وهو من قصيدة له في المفضليات 191 ، وفيها الألفاظ :
« أبيض » و « لذيذ » و « طيب » منصوبة .
( 3 ) انظر مطبوع النزهة 213 ، ومخطوطيها : طلعت 70 / أ ، ومنصور 44 / أ .
( 4 ) قرأ بضم الياء وتشديد الذال أبو عمرو ونافع وابن كثير وابن عامر ، وقرأ بقية السبعةيَكْذِبُونَبفتح الياء وتخفيف الذال ( السبعة 143 ) .