قوله تعالى :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
[ الأحزاب : 60 - 61 ]
قيل : أراد بالذين في قلوبهم مرض أي : ضعف إيمان ، وقلة ثبات .
وقيل : هم الزناة وأهل الفجور ، ولهذا قال تعالى :
فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
.
وأما المرجفون فهم من كان يرجف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأخبار السوء ، فيقولون : أقبلوا ، يكسرون بذلك قلوب المؤمنين ، والمعنى :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ
عن كيدهم وعدوانهم ، والفسقة عن فجورهم ، والمرجفون عن قول السوء لنأمرنك أن تفعل بهم أفاعيل الشر ، وتزعجهم عن الوقوف في أوطانهم .
ثمرة ذلك : جواز عقوبة هؤلاء ، وأن من لم ينته عما نهي عنه جاز قتله ونفيه ، وقد أكد اللّه ذلك بأنه سنة ، أي شريعة ثابتة فيمن تقدم من الأنبياء ، لقوله تعالى :
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ
.
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
[ الأحزاب : 70 ] أي صوابا وعدلا .
وثمرة ذلك الحث على حفظ اللسان من أنواع خطائه ومعاصيه .
قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأحزاب : 72 ]