وأما لفظ الهبة فهو وغيره فيه سواء ، وكذلك كل لفظ ينعقد به الملك من صدقة وبيع .
قال المنصور بالله : وبلفظ الإنحال إن قصد به النكاح .
وقال صاحب اللمع : إن جرى به عرف انعقد ، وللحنفية قولان في لفظ الإجارة ، فقال الكرخي : ينعقد النكاح بها لقوله تعالى :
اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
.
وقال أبو بكر الرازي : لا ينعقد ؛ لأن الإجارة مؤقتة ، واختاره الإمام يحيى ، والنكاح مؤبد .
وقال الشافعي : الخاصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كونه ينعقد في حقه بلفظ الهبة لا في حق غيره .
وقيل : كونه لا يحتاج وليا ولا شاهدا .
وثمرة هذه الجملة قد بين بعضها في بيان المعنى ، وهي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحل له أزواجه اللاتي كنّ معه ، وإن زدن على الأربع ، وهذا من خواصه عليه السلام ، وأنه أحل له الوطء بملك اليمين ، وقد تقدم هل يعتبر الإيمان في حق الزوجة والمملوكة أو لا يعتبر في الموطوءة بالملك لا في الزوجة ، وإن كان النكاح يستباح بالهبة ، لكن هل يختص به عليه السّلام أم لا ؟
قال الحاكم : وفي ذلك دلالة على أن استباحة المباح لا يؤثر في الزهد ، وأن تركها ليس من الزهد ، والمأخذ محتمل ، وقد تقدم ما قيل فيه .
وقوله تعالى :
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ
.
يعني بيّنّا تحليل النكاح والإماء ، واختصصناك بما اختصصت به لنفي الحرج عنك .
وقيل : معناه ما فرضنا عليهم عدم الزيادة على الأربع ، وقيل : اعتبار الولي والشهود .