الوجه الثاني : أن ذلك كان شرعا ، وأن شرط الحل الهجرة ، ثم نسخ التحريم .
وعن أم هاني بنت أبي طالب خطبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاعتذرت إليه فعذرني ، ثم أنزل اللّه هذه الآية فلم أحل له ؛ لأني لم أهاجر معه ، وقد أفادت الآية على حل من ذكر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحكم أمته كحكمه إلا فيما خص به .
وفي السمط الثمين قيل : أراد بالهجرة الإسلام ، وبنات العم والعمة الهاشميات ، وبنات الخال والخالة الزهريات ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن له خال ولا خالة .
وقوله تعالى :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً
أي وأحللنا لك امرأة مؤمنة
إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها
بغير مهر .
واختلف هل اتفق ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم لا ؟ فقال ابن عباس : لم يكن عند رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم موهوبة .
وقيل : بل الموهوبات أربع : ميمونة بنت الحارث ، وزينب بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية ، وأم شريك بنت جابر ، وخولة بنت حكيم .
وقيل : واحدة ، واختلف أي هؤلاء .
وقوله تعالى :
إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها
هذا شرط ثان ، وهو أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يستنكحها إن أراد النبي الهبة ، والإرادة تظهر بما به يتم القبول ونحوه ، والقراءة الظاهرة ( إن وهبت ) - بكسر إن - وقراءة الحسن ( أن وهبت ) على التعليل .
وقوله تعالى :
خالِصَةً لَكَ
أي الإحلال في الموهوبة .
واختلف المفسرون ما هو الذي اختص به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون المؤمنين في الموهوبة ، فقيل : كونه يصح بغير مهر ، وهذا مذهبنا وأبي حنيفة .