الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
[ 17 - 25 ]
هذه جملة لها ثمرات تظهر بيان المعنى :
الأولى : التحذير من ترك ما أوجبه اللّه تعالى من الحقوق المالية ، والجمع للمال من غير حلّه ، وترك إخراجه إلى مصرفه ؛ لأنه قد فسر قوله تعالى :
فَأَوْعى
أي : جمع المال ، وكنزه في وعاء ، ولم يؤد حقه من الزكاة ، والحق : هو الواجب فيه .
قيل : جمعه من باطل ، ومنع ما يجب من الحق .
وفي دعاء جهنم - نعوذ اللّه منها ونسأله الجنة - ثلاثة أوجه للمفسرين :
الأول : أن الدعاء عبارة عن احتصارهم فيها كأنها تدعوهم فتحتصرهم ، ومن ذلك قول ذي الرمة :
أمسى بوهبين « 1 » محتارا لمرتعة * من الفوارس « 2 » يدعو أنفه الربب
وقيل : تقول : إليّ إليّ يا كافر يا منافق ، وقد روي أنها تدعو الكافرين والمنافقين بلسان فصيح ، ثم تلتقطهم التقاط الحبة ، ويجوز أن يخلق اللّه فيها كلاما ، كما يخلقه في جلودهم وأيديهم وأرجلهم ، وكما خلقه في الشجرة ، ويجوز أن يكون دعاء الزبانية .
وقيل : الدعاء عبارة عن الهلاك ، من قول العرب : دعاك اللّه أي :
أهلكك ، قال الشاعر :
دعاك اللّه من رجل بأفعى * ضئيل ينفث السم الذعافا « 3 »
الهلع والهلوع سرعة الجزع عند مس المكروه ، وسرعة المنع عند مس الخير .
هامش
( 1 ) اسم موضع تمت .
( 2 ) اسم موضع تمت .
( 3 ) الذعاف : هو القاتل .