فتكون ثمرة هذا الخلاف هل يضمن العائن أم لا ؟ وهل يقتص منه كما ذكره بعض المفرعين أم لا ؟ ولعل الصحيح عدم القصاص ووجوب الدية دينا إذا عرف من نفسه ذلك ، وقد رووا آثارا أنها تصيب وآثارا فيما يدفع به العين وبسط النواوي في الأذكار ، والحاكم رجح أن ذلك غير صحيح ، قال : لأن ذلك لا يثبت .
ومن يدعيه يزعم أنه يكون فيما يستحسن وكيف يكون وهم يجحدون القرآن ، وينسبون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى السحر ، ويقولون إنه لمجنون ، وهذا الذي ذكره الحاكم مردود ، فإن فصاحة القرآن قد أعجزتهم ، ولهم أقاويل في استعظام القرآن ، وما انطوى عليه من الفصاحة ، والمعنى
لَيُزْلِقُونَكَ
، قيل : يزلقونك من شدة نظرهم نظر البغض والعداوة أو يهلكونك من قولهم : نظر إليّ نظرة كاد يصرعني وكاد يأكلني لو أمكنته ، ويقال : أزلق الرأس وزلق الرأس أي : حلقه .
سورة الحاقة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
[ الحاقة : 33 ، 34 ]
لها ثمرتان :
الأولى : أن الكافر مخاطب بالشرائع ، وهذا قولنا والشافعي .
وقال أبو حنيفة : إنه غير مخاطب ، وأخذنا ما ذكرنا من هذه الآية أنه تعالى جعل العذاب لعدم إيمانه ، ولعدم حظه على طعام المسكين .
قيل : ففي هذا إشارة إلى قول الكفار :
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
ومن قال هو غير مخاطب قال : الآية لا تدل ، إذ ليس فيها أمر ، ولأنه قد تقدم ذكر عدم الإيمان .