تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

النزول

نزلت في عبد اللّه بن أبي في حرب بني المصطلق ، وذلك أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غزا بني المصطلق لما بلغه أنهم مجمعون له ، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبيتهم على ماء لهم يقال له : المريسيع فقتل رسول اللّه من قتل ، وسبى نساءهم وأبناءهم ، ووقعت مشاجرة بين جهجاه بن سعيد وهو أجير لعمر - رضي اللّه عنه - يقود فرسه ، وبين سنان الجهني حليف لعبد اللّه بن أبيّ فلطم جهجاه سنانا وكان قد صرخ جهجاه بالمهاجرين ، وسنان بالأنصار فقال عبد اللّه بن أبي ما صحبنا محمدا إلّا لنلطم ، واللّه ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال : سمن كلبك يأكلك ، أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، يعني بالأعز نفسه وبالأذل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال لقومه : ما ذا فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، ثم قال : فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد ، فسمع ذلك زيد بن أرقم وهو حدث فقال : أنت واللّه الذليل القليل ، ومحمد في عز من الرحمن وقوة من المسلمين ، فقال عمر - رضي اللّه عنه - : دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول اللّه ، فقال : « إذا ترعد أنف كثيرة بيثرب » « 1 » قال : فإن كرهت أن يقتله مهاجري فأمر به أنصاريا فقال : « كيف إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعبد اللّه بن أبي : « أنت صاحب الكلام ، فأنكر وحلف » . وذلك قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
ولما أراد عبد اللّه أن يدخل المدينة ، اعترضه ابنه حباب ، وهو عبيد اللّه بن عبد اللّه غيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) في المعجم الفقهي : الصحيح من السيرة - السيد جعفر مرتضى ج 11 ص 323 : فأخبره الخبر ، وعنده عمر بن الخطاب ، فقال عمر : دعني أضرب عنقه يا رسول اللّه ! . فقال : إذن ترعد آنف كثيرة بيثرب .