تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أنت « 1 » الربيع إذا يكون خصاصة * عاش السقيم به وعاش المقتر
وفي هذا دلالة على مدح الإيثار . وأما حديث البيضة فمتأول أن الرسول عليه السّلام عرف من حاله أنه يتكفف الناس ، ويتفرع على هذا لو نذر بماله كله فإنه يصح نذره عند المؤيد بالله ، لكن يتقي ما يسد جوعته ، ويستر عورته فمي استغنى عنه أخرجه ، وهذا قول للهادي ، والقاسم - عليهم السّلام - وقواه الفقيه محمد بن يحيى ، والظاهر من قول الهادي ، والقاسم أنه لا يخرج من نذره إلا الثلث ؛ لأن الاستغراق منهي عنه لإجماع العقلاء على أن من تصدق بجميع ماله حتى لا يبقي ما يسد جوعته ، ويستر عورته أنه لا يحمد بل يذم ، وخصوا الثلث بما ورد فيه الوصية ، لكن يقال : كان يلزم بطلان ما عصى به وهو لا يتعين فيبطل الكل . قالوا : إن اللّه تعالى قد أثنى على من توسط في إنفاقه فقال تعالى في سورة الفرقان :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
[ الفرقان : 67 ] وقال تعالى في سورة الإسراء :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
[ الإسراء : 29 ] وأدلة المؤيد باللّه أظهر ؛ لأنه تعالى مدح المؤثرين مع الحاجة . وقد روي في سبب نزول الآية أن اللّه تعالى لما فتح بني النضير جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأنصار وأثنى عليهم بحسن صنيعهم إلى المهاجرين ، ثم قال : « إن شئتم قسمت بينكم ، والمهاجرون في بيوتكم كما كانوا ، فإن شئتم خصصتهم بها ، ويخرجون من بيوتكم » فنادوا كلهم من كل جانب أن يقسمها بينهم ، ويكونون في بيوتنا ودورنا كما كانوا ، فأعطاهم الفيء فآثروا به المهاجرين فنزلت فيهم الآية .
هامش
( 1 ) في ( ب ) أتى .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 347 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )