القول الثاني : ل ( الشافعي ) : أن العود أن يمسكها بعد الظهار ، ولا يطلقها قدر ما يمكنه الطلاق .
الثالث : مروي عن المنصور باللّه أن العود هو إرادة المسيس مع الخلوة .
الرابع : قول داود أن العود تكرير لفظ الظهار .
الخامس : قول مجاهد ، وطاوس أن العود هو الظهار ؛ لأن المعنى يعودون إلى ما فعله الجاهلية .
السادس : قول الحسن والزهري ورواية خفية عن مالك ، أن العود هو الجماع .
إن قيل : من أين نشأت هذه الأقوال وما سبب هذا الخلاف ؟
قلنا : أما أهل المذهب فلهم وجوه ثلاثة :
الأول : أن هذا مروي عن ابن عباس ولم يرو له مخالف في الصحابة .
الثاني : طريقة السير بإبطال بقية الأقوال ، فإذا بطلت تعين ما نقول .
أما بطلان قول داود : إنه إعادة لفظ الظهار فباطل ؛ لأن إعادته تأكيد والتأكيد لا يوجب الكفارة ، وأيضا فلم يرو في شيء من الأخبار أن الذي أمره الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالكفارة أعاد لفظ الظهار .
وأما بطلان قول مجاهد ، وطاوس : إن العود هو نفس الظهار ، وإن المراد يعودون إلى ما كانوا يعتادونه في الجاهلية ، وقالوا : الظهار موجب الكفارة ، كالقتل فباطل ؛ لأن اللّه تعالى قال :
ثُمَّ يَعُودُونَ
وثم في لغة العرب للتراخي ، وأيضا إن عاد قد يكون للعود إلى ما كان عليه ، ويكون بمعنى صار ، قال الشاعر :
إذا السبعون أقصدني سراها * وسارت في المفاصل والعظام
وصرت كأنني أقتاد عيرا * وعاد الرأس مني كالثغام