تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لأن قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
بمعنى من قبل المساس ، والمساس يعم كل وطء ، فإذا منع من الكل منع من البعض . واختلفوا إذا وطئ قبل التكفير هل تلزمه كفارة ثانية ؟ قال في النهاية : مذهب فقهاء الأمصار ، مالك وأبي حنيفة ، والشافعي والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وداود ، والطبري ، وأبي عبيد أنها كفارة واحدة ، لحديث سلمة بن صخر ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يأمره إلا بكفارة واحدة . وقال قوم : عليه كفارتان ، كفارة العزم على الوطء وكفارة الوطء ؛ لأنه وطء محرم ، وهذا مروي عن عمرو بن العاص ، وقبيصة بن ذؤيب ، وسعيد بن جبير ، وابن شهاب . وقال قوم : إنه لا يلزمه شيء ؛ لأن وقتها قد خرج لقوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
وقد حكى هذا القول في الانتصار عن بعض أصحاب الشافعي . وقال : المختار أنها لا تسقط ، ولا تجب كفارة ثانية . وقال مجاهد : تجب كفارة ثانية .

وأما الفصل العاشر وهو بيان ما يرفع هذا الموجب وهو التحريم فترفعه الكفارة

، وذلك وفاق بين من قال بهذا الموجب ، وهو قول الأكثر ، لكن اختلف العلماء اختلافا كثيرا ، ما موجب هذه الكفارة ، وفي ذلك أقوال : الأول : ظاهر قول أهل المذهب ، وأبي حنيفة وأصحابه ، وأحمد ، والحسن ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، وهو مروي عن ابن عباس ، أن موجبها العود ، والعود هو أن يريد مماستها ، وهذه الرواية الظاهرة عن مالك .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 314 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )