لا يضلل بعضهم بعضا ، بل يجتمعون على النظر في الدليل ، ولم يرد تعالى الشرائع التي من مصالح الأمم ، فإنها مختلفة . قال تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة : 48 ] .
وثمرة الآية : وجوب النظر والمنع من التقليد في أصول الدين .
قوله تعالى
وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ
[ الشورى : 15 ]
أي بجميع الكتب المنزلة .
قال في عين المعاني : وهذا ليس بإيمان بمجهول بل بمعلوم جملة وإن لم يعرف تفصيله .
فإن قيل : هل يرد هذا إلى البيان مثل أن يصلي صلاة العيد ، وينوي على الوجه الذي يريده اللّه تعالى .
قلنا : هذا ليس بنظير ؛ لأن الإرادة من اللّه تعالى مختلفة بحسب اختلاف المذاهب ، فالله تعالى يريد من الحنفي في الوتر أن يريد بها الوجوب ، ومن الشافعي أن يريد بها المسنون ، وهكذا غيره ، ولكن لهذا نظير وذلك النية المجملة نحو : أن ينوي المصلي ما يصلي أمامه ، حيث التبس عليه هل ظهر أم جمعه « 1 » ، وسائر الصور ، وكذا إذا قال : اللهم إني آذنتك بكل ما تريده وما يريده رسولك مني ، فإن التبس على رجل هل الوقت باق أو فائت ، ونوى أن يصلي على الوجه الذي يريده اللّه منه ، وقصده هل أداء أو قضاء احتمل أن يصح ، وهذا جلي على أصل الهدوية ، أن النية المجملة تصح ، وينوي في صلاة رباعية أنه يصليها عن التي عليه في معلوم اللّه .
هامش
( 1 ) فقط عند المؤيد باللّه عليه السّلام .