سورة الشورى ( حمعسق )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الشورى : 5 ]
في هذا وجهان ذكرهما في الكشاف :
الأول : أنه على العموم ، فيدخل فيه الكافر ، ويكون المراد بالاستغفار طلب الحلم عن المعاجلة بالعذاب ، والإهلاك ، ويكون المعنى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
[ الرعد : 6 ] ، والمراد :
الحلم عنهم بعدم المعاجلة ، كما في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
[ فاطر : 41 ]
الوجه الثاني : أن المراد هنا الخصوص ، وهو أن الاستغفار للمؤمنين ، ولهذا قال في سورة المؤمن :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ غافر :
7 ] وقوله تعالى :
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
[ غافر : 7 ] .
وأما الكفار فلا يجوز الاستغفار من الملائكة لهم ، وقد قال تعالى في سورة البقرة :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ
[ البقرة : 161 ] فلا يصح أن يكونوا لاعنين مستغفرين .
وثمرة هذه الآية وجوب استحباب الاستغفار للمؤمنين ، وجواز الدعاء للكافرين بعدم المعاجلة ، والحلم عنهم ليتوبوا .