ومنها أن ارتباط الخيل مشروع كما هو في شريعتنا .
قال في الكشاف : وروي أن سليمان عليه السّلام غزا أهل دمشق والصابئين فأصاب ألف فرس .
وقيل : ورثها من أبيه وأصابها أبوه من العمالقة .
وقيل : خرجت من البحر لها أجنحة فقعد يوما بعد ما صلى الأولى على كرسيه واستعرضها ، فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر أو عن ورد له من الذكر كان له بالعشي ، وهيب فلم يعلموه فاغتم لما فاته فاستردها وعقرها مقربا للّه وبقي مائة فما في أيدي الناس من الجياد من نسلها .
وقيل : لما عقرها أبدله اللّه خيرا منها وهي الريح تجري بأمره ، وهذا هو الظاهر من أقوال المفسرين أنه عقرها .
قال الحاكم : ويحتمل أن يكون القربان في ذلك الزمان كذلك ، كما روي أن القربان كان تأكله النار ، ثم يكون للخيل عوض ذلك كما تكون للذبح إذا كان متعبدا به كما ذبح صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عام الحديبية سبعين بدنة .
قال أبو علي والقاضي : ولم تكن صلاة العصر مفروضة في زمانه ، وإنما كانت نفلا ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يترك الفرض عامدا ، والنسيان للفرض حتى يكون تنفيرا ، وهذا محتمل النظر ؛ لأنه لا يجوز استمرار النسيان على النبي في الشرائع .
وأما النسيان والتنبيه عليه فجائز ، وقد جاء في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنما أنسى أو أنسّى لأبين » وقد نسي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى صلى جنبا .
وقيل : لم يرد ضرب رقابها وعراقيبها بالسيف ، وإنما مسح ذلك من الغبار حبّا لها ، وهذا مروي عن ابن عباس ، والزهري ، وابن كيسان ، وقيل : أخذ يمسح ليعرف حالها كما يفعله أهل الخيل ، وهذا مروي عن أبي مسلم .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 136
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص١٣٦