الباقون ، وقيل : رأوا حوتا يعرض لهم فقالوا فينا مذنب ، وقيل احتبست السفينة عن السير وعادتها إذا فيها عبد آبق ألا تجري ، وفي هذا إشارة إلى أن القرعة يعول عليها فيما التبس ، والشافعي أخذ بذلك في صور ، وفي ذلك إشارة أنه يراعي حفظ الجملة وتدفع أعظم المفسدتين بأخفهما ، ومالك قد قال بالمصالح المرسلة حتى قال : يقتل ثلث الأمة لصلاح ثلثيها .
وقد لاحظ صاحب قواعد الأحكام دفع الأعظم بالأخف في صور .
والمنصور باللّه عليه السّلام قد اعتبر أشياء من هذا ، وشبّه الإمام في تصرفه على العالم بمثابة ولي اليتيم يفعل الأصلح والأرشد ، ولو بجانب من الأموال .
قوله تعالى
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
[ الصافات : 143 ]
قيل : أراد من المصلين ، وعن بن عباس : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة وقيل : من الذاكرين اللّه كثيرا بالتسبيح والتقديس ، وقيل : هو قوله في بطن الحوت
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
[ الأنبياء : 87 ] وهذا ترغيب من اللّه عزّ وجل في إكثار المؤمن من ذكره .
قوله تعالى
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ
[ الصافات : 174 ]
أي : إلى حين ، قيل : إلى مدة يسيرة ، وقيل : إلى يوم بدر ، وقيل :
إلى الموت ، وقيل : إلى يوم القيامة ، واختلف فقيل : هذه منسوخه بآية السيف ، وقيل : لا نسخ ولكن أراد تولية استخفاف وإهانة .