ومنه المثل : كفى بالسلامة داء ، وهذا خبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد قال : لبيد :
فدعوت ربي بالسلامة جاهدا * ليصحني فإذا السلامة دائي
ومات رجل فجاءه فالفت إليه الناس وقالوا : مات وهو صحيح فقال : أعرابي أصحيح من الموت في عنقه !
وقيل : أراد إني سقيم النفس لكفرهم .
وقيل : إنه كان سقيما لعلة عرضت معه ، وكان يحمّ في وقت طلوع نجم ، فلما رآه طالعا قال : إني سقيم لما عرف أنه نجم في تلك الساعة .
قال الحاكم : والصحيح أنه كان سقيما .
وثمرة الآية جواز المحاجة في الدين ، والتورية في الكلام ، والكذب لمصلحة على الخلاف المذكور ، ووجوب النظر والاستدلال .
قوله تعالى :
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
[ الصافات : 91 - 93 ]
المعنى : ذهب إليها في خفية . وقوله :
آلِهَتِهِمْ
أي : على زعمهم كقوله تعالى :
أَيْنَ شُرَكائِيَ *
وقوله :
ضَرْباً بِالْيَمِينِ
أي : بالقوة ، وقيل :
باليد اليمنى ؛ لأنه أقوى .
وقيل : بالقسم المتقدم وهو قوله تعالى :
لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
.
وثمرة ذلك : وجوب كسر الأصنام ، وتحريم صنعتها ، ويأتي مثل ذلك آلة الملاهي ، وما يستعمل لشرب الخمور .
وقال أبو حنيفة في آلة الملاهي تحلل ولا تكسر ، وما ذهبنا إليه وهو قول أبي يوسف ، ومحمد ، والشافعي قياسا على كسر الأصنام فإنه