وقال مالك : يكره ، حكاه في النهاية .
وذكر لأصحاب مالك ثلاث أقوال : الجواز ، والمنع ، والكراهة .
حجة أهل المذهب : ظاهر قصة موسى وشعيب ، فإنه قال :
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
[ القصص : 27 ] ، وشرع من تقدم يلزمنا ما لم ينسخ .
قالوا : إن نازعنا في اللزوم فلا حجة ، وإن سلمنا فلا حجة ؛ لأنه قال :
أُرِيدُ
فلم يجعل هذا عقدا ، ولكن حكى ما يريد من النكاح والاستئجار ، وإنما زوجها بمهر معلوم ، ثم استأجر به ،
وأبو حنيفة يقول : لا بد أن يكون المهر مالا يسلم ، أو منفعة مال .
وقلنا : يجوز من طريق القياس ؛ لأن منفعة الحر إذا ملكت بعقد الإجارة بمال ملكت بأن يجعل عوضها البضع .
إن قيل : إن المنكوحة لا بد أن تكون معلومة ، وقوله :
إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ
في ذلك جهالة ؟
أجاب جار اللّه - رحمه اللّه - بأن هذا لم يكن عقدا ولكنه مواعدة .
واختلفوا فقيل : زوجه الكبرى . وقيل : الصغرى ، وروي مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « زوجه صغراهما ، وقضى أوفاهما » .
ومن ثمرات الآية : جواز التكسب .
ومن ثمراتها : أن المهر للأب ، لكن هذا منسوخ ، وفي شريعتنا أنه للزوجة لقوله تعالى في سورة النساء :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
[ النساء :
4 ] ذكر هذا في عين المعاني .
ومنها : جواز التعريض ؛ لأنه وكّل الزيادة إلى اختيار موسى ، وجعله متبرعا بها .
ومنها : حسن الترفق في المعاملة ، وعدم المشاقة .
قال جار اللّه : وهذه عادة الأنبياء صلّى اللّه عليهم .