تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وقيل : أراد بقوله :
يُلْقُونَ السَّمْعَ
المراد : أولياء الشياطين وهم الكهنة ، كشق ، وسطيح ، بمعنى : أنهم يصيخون إلى قولهم ، وأكثر الملقى عليهم كذب ، يعني : على الشياطين . وقيل : الملقون هم الكهنة يلقون المسموع على الناس ، وأكثرهم كاذبون . وقوله :
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
فجعل المتنزل عليه أفاكا . قيل : وأراد بهذا الكهنة كشق وسطيح . والمتنبئة كمسيلمة ، وطليحة بن خويلد « 1 » . فيستثمر من هذا : تحريم الكهانة ؛ لأن ذلك استناد إلى كلام الشياطين ، وتحريم قول الكاهن ؛ لأنه رجوع إلى ما أكثره كذب . وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أتى كاهنا أو عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد » ولعل تأويل الكفر إن صدقه على مخالفة ما علم من الشريعة ، وكانت الجاهلية تعول على الكهانة قبل النبوة ، فلما ولد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرست السماء بالشهب .

سؤال أورده الحاكم

إن قيل : قد منعوا من استراق السمع قال تعالى :
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
[ الشعراء : 212 ] ؟ أجاب : بأنهم قد منعوا من القرآن ، فيجوز أن يسمعوا كلاما آخر . وقيل : التقدير كانوا يلقون السمع يعني : قبل أن يمنعوا منه ، وإذا كانت الكهانة محرمة حرمت الأجرة عليها ، ويكون الحكم بها باطلا .
هامش
( 1 ) طليحة أسلم وحسن إسلامه تمت .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 509 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )