وعن أبي علي : المراد الخبيثات من النساء ، وهن الزواني للخبيثين من الرجال وهم الزناة .
قال أبو مسلم : وهذا كما تقدم في قوله تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً .
قال أبو علي : ثم نسخ هذا ، وقيل : هذا صفة للعن ، والمراد أن اللعن يستحقه في الدنيا والآخرة الخبيثون ،
والطيبات صفة للرحمة لا يستحقها إلا الطيبون .
وقوله تعالى :
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ
يعني عائشة ، وصفوان بن المعطل ؛ لأنهم أفكوه ، وكان من صالحي المسلمين .
وقيل : كان حصورا لا يأتي النساء ، ومات بعد ذلك شهيدا
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
يعني الجنة .
وعن عائشة - رضي اللّه عنها - لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهنّ امرأة ، لقد نزل جبريل عليه السّلام بصورتي في راحته حين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتزوجني ، ولقد تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري ، ولقد توفي وإن رأسه في حجري ، ولقد قبر في بيتي ، ولقد حفته الملائكة في بيتي ، وإن الوحي لينزل عليه في أهله فيتفرقون عنه ، وإن كان ينزل عليه وأنا معه في لحافه ، وإني لابنة خليفته وصديقه ، ولقد نزل عذري من السماء ، ولقد خلقت طيبة عند طيب ، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما .
قال في الكشاف : ولقد برأ اللّه أربعة بأربعة ، برأ يوسف عليه السّلام بلسان الشاهد
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
[ يوسف : 26 ] وبرأ موسى من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه ، وبرأ مريم بإنطاق ولدها عليه السّلام في حجرها
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
[ مريم : 30 ] وبرأ عائشة - رضي اللّه عنها - بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز ، المتلو على وجه الدهر بهذه المبالغات ، وفي ذلك إبانة وإظهار على منزلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي هو سيد ولد آدم .