ولأنه قد جاء في الحديث أنه طلقها بحضرة النبي عليه السّلام ولم ينكره ، واللعان إنما شرع لدرء الحد .
وقال عامة الأئمة والفقهاء : إنه موجب للفرقة ؛ لأن ذلك قد تضمنه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما روي في حديث هلال أنه عليه السّلام فرق بينهما وقضى أن الولد لها ، وأن لا يدعى لأب ، وهذا مروي عن علي عليه السّلام ، وعمر ، وابن عمر ، وابن مسعود .
وفي حديث سهل بن سعد الساعدي : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في المتلاعنين :
« لا يجتمعان أبدا »
وفي حديث ابن عباس عنه عليه السّلام كذلك .
وفي حديث ابن عمر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن الملاعن إن أكذب نفسه لا ينكحها أبدا .
ولكن اختلفوا بما ذا تقع الفرقة :
فمذهبنا ، وأبي حنيفة ، وصاحبيه : بتفريق الحاكم ؛ لأنه روي في الأحاديث أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرق بين الملاعن وامرأته ، ولأن عويمرا قال بعد لعانه :
كذبت عليها أيا رسول اللّه إن أمسكتها - فهي طالق ثلاثا فلم تحصل الفرقة لهذا لم ينكر عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أوقع من الطلاق .
وقال مالك ، والليث ، وزفر ، وربيعة ، وداود : متى فرغا ؛ والوجه أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يفرق بينهما إلا بعد ذلك .
وقال الشافعي ، والناصر : متى إن فرغ الزوج ، لأن لعانه يشبه الطلاق ، وإنما لاعنت لاسقاط الحد عنها .
وإذا تم اللعان فهل تحرم تحريما مؤبدا ؟
فذهب طائفة من الصحابة أوهم علي عليه السّلام ، وعمر ، وابن عمر ، وابن مسعود - ، وطائفة من التابعين وهم عطاء ، والأوزاعي ، والحسن بن
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 410
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٤١٠