وعن علي عليه السّلام : يجلد القاذف بثيابه .
وأما ما يجلد من أعضائه : فمذهبنا أنه يفرق الضرب على أعضائه إلّا الوجه فإنه خارج ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في المرجومة : « ارموا واتقوا الوجه » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه » فالمفهوم من كلامهم واستدلالهم دخول الرأس .
وقال أبو حنيفة ، والشافعي : لا يضرب الوجه ولا الرأس والفرج .
وفي حديث علي عليه السّلام أنه قال لرجل أمره بضرب الشارب : اتق وجهه ومذاكيره .
وقد فرع بعض المتأخرين للمذهب - مثل قول أبي حنيفة ، والشافعي : - أن الرأس لا يضرب ؛ لأن له حرمة .
وعن مالك : لا يضرب إلا الرأس ، وفي رواية عنه : لا يضرب إلا الظهر ، ودلالة الآية مطلقة ، والسنة تخصص بما ذكرنا .
وأما ما أمر به تعالى من حضور طائفة : - بقوله تعالى :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
- ففي لفظ العذاب دلالة على أنه لا بد من الإيجاع ، فما منع منه لم يكن الجلد الذي فعله عذابا .
وأما حضور الطائفة فظاهر الأمر للوجوب ؛ لأن في ذلك تنكيلا بالزاني ولطفا لغيره ، والإمام يحيى : جعل الحضور مستحبا .
واختلف كم قدر الطائفة :
ففسرها الهادي بثلاثة غير الإمام والجلاد ، وللمفسرين أقوال :
الأول : - عن النخعي - أنه يكفي واحد : وهذا قول مجاهد ، ويحتجان بقوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
[ الحجرات : 9 ] وذلك يدخل فيه الواحد إذا قاتل واحدا في وجوب الإصلاح بينهما .