وقال الشافعي المراد هنا سجود التلاوة ، واحتج بما رواه عقبة بن عامر الجهني .
قال : قلت يا رسول اللّه في سورة الحج سجدتان ؟ قال : « نعم ، إن لم تسجدهما فلا تقرأهما » فيكون الأمر للاستحباب كسائر سجود التلاوة ، وعندنا ، والشافعي لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترك السجود في المدينة في المفصل .
الثالث : قوله تعالى :
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ .
قال جار اللّه : أمر بالعبادة التي هي الصلاة ، ثم بالعبادة غيرها كالصيام والحج والجهاد ، ثم تمم بالحث على سائر الخيرات بقوله تعالى :
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ .
وقيل : قوله تعالى :
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ .
أي : اقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه اللّه ، فيكون أمرا بالإخلاص .
وعن ابن عباس في قوله :
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
صلة الرحم ، ومكارم الأخلاق .
وفي هذه الآية دلالة على أن للذكر حالا ليس لغيره ، ومن ثم بدأ بالصلاة ، ثم بالعبادة غير الصلاة .
وقيل : أراد بقوله :
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ
الزكاة : وهذا الأمر الرابع .
وقوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
هذا الخامس .
أمر تعالى بجهاد الكفار وهو بالسيف وبالحجة ، وجهاد النفس بردها عن الهوى ، وهو الجهاد الأكبر .
قال جار اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه رجع عن بعض غزواته فقال : ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) .
وفي الغزنوي عن ابن عباس : أن لا تخاف في اللّه لومة لائم .