إلى الأنعام ، وهي الإبل ، والبقر ، والغنم ، وأراد بذلك الهدايا ، والضحايا .
وقوله تعالى :
فَكُلُوا مِنْها
اختلف في هذا الأمر ، فقيل : ذلك أمر إباحة ؛ لأن الجاهلية كانوا لا يأكلون من نسائكهم ، وهذا إطلاق أهل المذهب ؛ لأنهم قالوا : ذلك جائز ، وهذا حكاية المسعودي عن الشافعي أن الأكل مباح ، وحكى بعضهم عن الشافعي أنه مستحب ، واختاره الإمام يحيى .
وقد قال الزمخشري : يجوز أن يكون الأمر ندبا لما فيه من مساواة الفقراء ، واستعمال التواضع ، قال : ومن ثمّ استحب الفقهاء أن يأكل الموسع من أضحيته مقدار الثلث .
وعن ابن مسعود : أنه بعث بهدي وقال فيه : إذا نحرته فكل وتصدق ، وابعث إلى عتبة - يعني ابنه - .
وفي الحديث : « كلوا وادخروا واتجروا » أي تصدقوا .
وقد قال في الشرح : ولا خلاف على الجملة أن الأكل منها جائز .
وقال قوم إنه واجب وأنه يجب على المضحي أن يأكل من أضحيته .
وقوله تعالى :
وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
قيل : البائس : من ظهر عليه البؤس كأن يمد يده ليسأل .
وقيل : الزمن ، والفقير المحتاج .
واختلفوا : هل الأمر على الوجوب أم لا ؟
فعن ابن شريح له أن يأكل الكل ، وذكر في الانتصار احتمالين اختار أنه لا يجوز ، لكن إن فعل فلا ضمان لعدم الدليل .
وقال بعض أصحاب الشافعي : إن المستحب أن يأكل النصف ويتصدق بالنصف لهذه الآية .