ومنها : قوله تعالى :
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
اختلف ما أريد بذلك ؟
فقيل : غفلت ، من النسيان الذي هو ضد الذكر .
وعن أبيّ بن كعب : أنه لم ينس ، ولكن هذا من معاريض الكلام التي ينتفي معها الكذب مع إرادة التعريض ، كقول إبراهيم عليه السّلام : هذه أختي - يعني سارة - وأراد : إخوة الدين ،
إِنِّي سَقِيمٌ
[ الكهف : 89 ] فيستثمر جواز المعاريض .
ومنها : ما يتعلق بقتل الغلام : -
وذلك أنه يجوز العدالة « 1 » بالظاهر ؛ لأن موسى سماه نفسا زاكية ؛ إما لأنها طاهرة عنده لم يعرف منها معصية ، وإما لأنها صغيرة لم تبلغ الحنث .
وفي هذا بحث وهو أن يقال : ما المبيح للخضر عليه السّلام في قتل هذا الغلام ؟ قلنا : في هذا وجوه :
الأول : أنه كان بالغا ، ولكن سماه غلاما لقرب عهده به ، وهذا مروي عن الأصم ، وهذا كقول الأخيليّة « 2 » في الحجاج :
شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هز القناة شفاها
هامش
( 1 ) أي : الحكم بالعدالة .
( 2 ) هي ليلى بنت عبد اللّه بن الرحال بن شداد بن كعب الأخيلية من بني عامر بن صعصعة سميت الأخيلية لقول جدها أو لقولها :نحن الأخايل ما يزال غلامنا * حتى يدب على العصاوقيل أبوها الأخيل بن ذي الرحالة بن شداد بن عبادة بن عقيل توفيت في 80 / هإذا هبط الحجاج أرضا مريضة * تتبع أقصى دائها فشفاهاشفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هز القناة سقاهاسقاها دماء المارقين وعلها * إذا جمحت يوما وخيف اذاها