ومنها : أنه إذا كان التعريض حاظرا بقلبه ولم يعرّض ففي التهذيب :
عن محمد بن الحسن : أنه إن لم يعرّض كفر .
ومنها : أن يقال : إذا شرط التعريض فسواء كان مكرها أو مختارا فإنه لا يكفر مع التعريض ، ويكفر من غير تعريض ، فما أثر الإكراه ؟
أجاب الحاكم : بأن مع الإكراه يكون الظاهر عدم الكفر ، ومع عدم الإكراه يكون الظاهر الكفر ، فيتعامل بذلك في الأحكام الظاهرة لا في الباطن .
ومنها : أن يقال : هل في الآية دلالة على أنه من شرط النطق بكلمة الكفر : الاعتقاد كما يحكى عن أبي هاشم أو لا دلالة ؟
قلنا : أما مع الإكراه ففي الآية دلالة على أنه لا بد أن يطمئن به قلبه ، وينشرح بالكفر صدرا .
قال الزمخشري : ويعتقد .
وأما مع عدم الإكراه : فلا دلالة ، وقد ذكر المؤيد بالله ، - وادعى الإجماع - : أنه إذا اختار اللفظ كفر ، ويحتج لهذا بقوله تعالى في سورة المائدة :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
[ المائدة : 73 ] فعلق الكفر بالقول .
فإن قيل : فما حد الإكراه الذي يبيح النطق بكلمة الكفر ؟
قلنا : حده أهل المذهب ، وصححه الحاكم : بخشية الإجحاف بنفس ، أو عرض ، وسواء كان المكره سلطانا ، أو متغلبا ، إذا ظن وقوع ما توعد به .
وقيل : لا بد أن يكون سلطانا .
وقيل : الضرب اليسير ونحوه إكراه ، هذا في الإكراه على كلمة الكفر .