إني لأعلم والأرزاق جارية * أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى له فيعنيني تطلّبه * ولو قعدت أتاني لا يعنيني
وقد دسّ في ذلك من الآثار والأخبار ، وورد غير هذا وهو أن السعي لطلب الرزق محمود ، قال اللّه تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
[ النساء : 29 ] .
وفي الحديث عنه عليه السّلام : « طلب الحلال فريضة بعد الفريضة » .
وفي السفينة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من طلب الدنيا حلالا سعيا على أهله ، وتعطفا على جاره ، واستعفافا عن المسألة لقي اللّه ونور وجهه كالقمر ليلة البدر » .
ولما دخل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أهل قباء وأخبروه بانقطاعهم وتوكلهم على اللّه لم يزل بهم حتى تفرقوا ، وصاروا بعد ذلك أهل التجارات .
قال في منتخب الأحياء : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه يحب العبد يتخذ المهنة ليستغني بها من الناس ، ويبغض العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة » .
وفي الحديث : « إن اللّه تعالى يحب المؤمن المحترف » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليكم بالتجارة فإن فيها تسعة أعشار الرزق » إلى غير ذلك .
قلنا : أما إضافة الرزق إلى اللّه تعالى ، وأنه الخالق له فهذا مذهب عامة أهل الإسلام ؛ لأن الرزق من الأعيان ، وسائر المنافع لا يقدر على اتخاذها إلا اللّه تعالى .
وقالت المطرفية : إن الرزق فعل العبد يحصل بالحيل .
قلنا : قد يضاف تارة إلى اللّه تعالى ، : وذلك ما لا سبب فيه من العبد ، وتارة يضاف إلى العبد : وهو ما يكون سببه منه : كالتصيد