وروي أنه صالح قوما من الكفار فقال : « أقركم ما أقركم اللّه » ذكر هذا في الشفاء .
الأمر الثاني : أن تظهر منهم خيانة ونبذ ، وهذا ظاهر كما فعله بنو بكر وقريش ، وكذا إذا خاف الخيانة لقوله تعالى في سورة الأنفال :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ .
الثالث : أن يكون مؤجلا فتنقضي المدة ، وروى هذا في التهذيب عن أبي علي ، والقاضي .
قال الحاكم : وإذا كان النبذ منهم جاز أن يغير الإمام عليهم ، من غير إعلامهم لا إن كان من الإمام فلا يجوز إلا بعد الإعلام .
وروي عن أبي حنيفة وأصحابه : أنه يجوز النبذ عموما إذا رآه صلاحا « 1 » .
قال : وإذا كان العهد على مال فلا بأس أن ينقضه إلا أنه يرد حصة ما بقي من المدة .
ومنهم من قال : يجوز النبذ مطلقا ، فهذا حكم من أحكام الجملة المذكورة .
ومنها حكم جواز الصلح مدة مؤقتة ، وإما على التأبيد فقد ادعى في الشرح الإجماع على أنه لا يجوز ، وقد ذكره أبو حنيفة ، والشافعي ؛ لأن ذلك يؤدي إلى إبطال المقصود من القتل أو الإسلام ، أو الجزية ، وقد قال المنصور بالله : إنه يكفر من استحل التأبيد .
قال في الانتصار ، ومهذب الشافعي : وأكثر المدة عشر سنين كما فعله صلّى اللّه عليه مع أهل مكة .
هامش
( 1 ) وإن لم يجد خيانة .