قال القاضي : لا دليل في الآية على الوجوب ؛ لأنه ليس فيها إلا أنهما فعلا ذلك .
قال الأصم : في الآية دليل على أنهما كرها التعري ، وإن لم يكن لهما ثالث ، ففي ذلك دليل على قبح التعري « 1 » ، وإن لم يكن مع المتعري أحد إلا للحاجة .
واعلم أن الكلام في شيئين :
الأول : جواز نظر أحد الزوجين إلى صاحبه ، وهذا جائز نص عليه القاسم ، وهو قول أصحاب أبي حنيفة ، وأحد وجهي أصحاب الشافعي ، وقد قال القاسم : ما أباحه اللّه من ذلك أكثر ، وقد يحتج لهذا بقوله تعالى في سورة البقرة :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
والنظر من جملة المباشرة ، وبقوله تعالى في سورة النساء :
وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ
والنظر يدخل في ذلك ، وأحد وجهي أصحاب الشافعي : لا يجوز ، واحتجوا بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« النظر إلى فروج النساء يورث الطمس » .
قلنا : أراد فروج الأجنبيات .
وعن عائشة : ما رأيت منه ولا رأى مني .
قال القاسم : يكره النظر إلى باطن فرج امرأته ، وعلل بأن ذلك يؤدي إلى النفرة ، وفي كلامه إشارة أنه لا يكره النظر إلى ظاهره .
الشيء الثاني : كشف العورة خاليا ، فقال أهل المذهب ، وأحد قولي الشافعي : إنه جائز مع الكراهة .
وقال الشافعي في قوله الآخر ، واختاره الإمام يحيى : لا يجوز ؛ لأن في الحديث أنه قيل : له عليه السّلام : أرأيت لو كان أحدنا خاليا ؟ فقال : « إن
هامش
( 1 ) وسيأتي مثل هذا في قوله تعالى :فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما .