تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أول من غير دين إبراهيم ، ونصب الأوثان عمرو ابن لحي ، ولقد رأيته يجر قصبه في النار - أي : أمعائه - » والأقصاب الأمعاء ، واحدها قصب - بضم القاف وسكون الصاد - . قال الحاكم : واستدل بعضهم على بطلان الوقف بالآية ؛ لأن الملك لا يخرج من ملك صاحبه إلى إلا مالك آخر ، أو على وجه القربة إلى اللّه تعالى ، كتحرير الرقاب . قال الحاكم : وليس بصحيح ؛ لأن الوقف قربة كالعتق « 1 » ، ولقائل أن يقول : يستدل بالآية على نظير ذلك ، وهو ما يلقى في الأنهار والطرق ، وقرب الأشجار من طرح البيض والفراريخ ونحو ذلك ، فلا يجوز فعله ، ولا يزول ملك المالك ، ويحتمل أن يقال : قد رغب عنه وصيره مباحا . وأما كسر البيض على العمارة ، والطرق ، والأبواب ، فالظاهر عدم الجواز ؛ لأن في ذلك إضاعة مال ، ولم يرد بفعله دليل . قوله تعالى
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
[ المائدة : 104 ] ثمرة ذلك : قبح التقليد ، ووجوب النظر ، واتباع الحجة ، وهذا في المسائل العقلية . وعن العنبري ، وأبي مضر جواز ذلك ، واستدل أبو مضر بقوله تعالى في سورة الأحزاب :
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
[ الأحزاب : 5 ] وغلّطه الكني .
هامش
( 1 ) هذا يصلح حجة على العاري عن وجه القربة ، يعني : أنه لا يصح .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 215 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )