عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ، وقد فرضتم لهن فريضة ، أو لم تفرضوا لهن فريضة ، ثم قال تعالى :
وَمَتِّعُوهُنَّ
يعني الجميع .
القول الثالث : مذهب جلة الأئمة عليهم السّلام ، وأبي حنيفة : أن المتعة إنما تجب بشرطين : أن لا يسمّي لها مهر ، وأن يكون الطلاق قبل الدخول ، فيكون قوله تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
له معنيان : إما أنه تعالى أراد المطلقات قبل الفرض والمسيس ، لئلا يخالف مفهوم هذه الآية ، أو يكون أراد بقوله تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ
أي : للمدخول بهن النفقة والكسوة ، أو يكون أراد التمتيع الواجب والمستحب ، أو يكون منسوخا في المدخول بها ، والمسمى لها .
القول الرابع : أحد قولي الشافعي ، ورواه في الثعلبي ، عن عبد اللّه بن عمر ، ونافع ، وعطاء ، ومجاهد : أنها واجبة ، إلا في من طلقت قبل الدخول وفرض لها ، فيكون تنزيل الآية على هذا ، أن قوله تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ
عام ، وقوله تعالى :
ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
إلى آخرها مخصص للمسمى لها قبل الدخول والألف في قوله تعالى
أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
زائدة ، كقوله تعالى :
أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] .
وفي الكشاف قدره بإلا ، أو حتى ، وقوله تعالى في آية الأحزاب حيث قال تعالى :
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
أراد بذلك متعة الطلاق على قول الشافعي ، وهو حجته أن للمدخول بها المتعة ، وعلى قولنا : أراد أمتعكن بتوفير المهر ، وقوله :
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ
حيث لم يفرض لها .
وقال في الثعلبي : إن إيجاب المتعة قبل الدخول بآية الأحزاب عموما مع التسمية وعدمها ، لكن نسخت المتعة مع التسمية بإيجاب نصف الفريضة في قوله تعالى :
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
وقال الزهري : هما متعتان ،