وتألف صلّى اللّه عليه وآله وسلم عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس وأعطى النبي عليه السّلام العباس بن مرداس أربعا ، فقال :
أيؤخذ نهبي وينهب العبيد « 1 » * ويعطي عيينة والأقرعا
ويعطي الفتى منهم أربعا * مئينا وأعطى أنا أربعا
وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس لو أجمعا
والنهب : اسم للغنيمة وجمعه نهاب .
وقوله تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
[ النساء :
141 ] واختلف المفسرون هل أراد بذلك في الدنيا أو في الآخرة .
فعن علي وابن عباس : أراد في الآخرة أي : لا حاجة لهم ، وقيل :
أراد في الدنيا وقد يستدل بهذه الآية على أن الكافر لا ينكح مؤمنة ، وأنه لا يلي على مؤمنة في نكاح ولا في سفر ، وخالف أبو حنيفة في السفر ، وأن الكافر لا يشفع المؤمن ، وهذا قول الهادي في الأحكام « 2 » ، والناصر ، والمنصور بالله ، وروي مثله عن الحسن ، والشعبي ، وأحمد .
وقال في المنتخب ، والمؤيد بالله ، وأبو حنيفة ، والشافعي : له الشفعة لعموم أدلة الشفعة ، نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الشريك شفيع » ، وبالقياس على رد المعيب فيما سرى من مسلم ، ويستدل بأن المرتد تبين منه امرأته المسلمة والخلاف هل نفس الردة كما يقوله أبو العباس ، وأبو طالب ، وأبو حنيفة ، أو بانقضاء العدة كما يقوله المؤيد بالله ، والشافعي .
وكذلك بيع العبد المسلم من الذمي ، أجازه أبو العباس ، وأبو طالب ، وأبو حنيفة ، ومنعه المؤيد بالله والناصر ، والشافعي ، لكن على القول الأول يجبر على بيعه فلا يستخدمه ، قيل : والأمة مجمعة على
هامش
( 1 ) العبيد - بالتصغير اسم فرس العباس بن مرداس ، المنشد لهذا البيت .
( 2 ) وهو المختار للمذهب