وقيل : للطائفتين معا ، وهو قول القاسم .
وقوله تعالى :
فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ
اختلفوا ما أراد تعالى بالسجود ، فقيل : أراد السجود حقيقة ، وهذا قول ( أبي حنيفة ) إن الطائفة الأولى إذا سجدت وقامت من السجود ، مالت إلى مواجهة العدو .
وقيل : أراد بالسجود جملة الصلاة ، وهذا مذهبنا ومالك ، يعني : إذا فرغت الطائفة التي صلت مع الإمام ركعة ، وقامت بعد السجود أتمت الركعة الثانية منفردة . خرجت « 1 » إلى مواجهة العدو ، وجاءت الطائفة الثانية التي لم تدخل في الصلاة فتدخل في الصلاة مع الإمام .
وينصر هذا قوله تعالى :
وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا
ثم أمر تعالى بالحذر وأخذ السلاح ، ثم رخص تعالى بوضع السلاح مع الحذر لمن له عذر من مطر أو مرض .
ثمرات الآية الكريمة أحكام :
الأول : أن صلاة الخوف مشروعة ، وهل هذا الأمر للوجوب أو للندب ؟
الأكثر من العلماء : أن هذا للندب ؛ لأن الجماعة سنة في حق المختار ، فكيف في حق المضطر .
قال الناصر : والصلاة على هذه الصفة لا تجب ، فلو صلى الإمام بطائفة ، وأمر رجلا آخر أن يصلي بعد ذلك بالطائفة الأخرى جاز .
قال في مهذب الشافعي : لكن هذه الصلاة أفضل ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فعلها .
هامش
( 1 ) جواب إذا فرغت .