لأنه تعد من البلد ، وقدره الهادي بميل أو نحوه ، وقال : إن ذلك مروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وقال المؤيد بالله ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وزيد بن علي : متى خرج من العمران ؛ لأنه يطلق عليه اسم المسافر ، وهذا رواية عن مالك ، ورواية ثانية عنه أنه لا يقصر إذا كانت قرية جامعة حتى يخرج منها نحو ثلاثة أميال ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان إذا خرج من المدينة فرسخا قصر ، ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا ، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين .
وعن مجاهد : إن سافر نهارا لم يقصر حتى يمسي ، وإن سافر ليلا لم يقصر حتى يصبح ، وأبطل بالخبر .
وعن عطاء : إذا نوى السفر جاز ، وأبطل أيضا بالخبر أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان لا يقصر حتى يسير فرسخا .
الحكم الرابع [ في اشتراط الخوف للقصر ]
في اشتراط الخوف للقصر ، وقد اختلف العلماء في ذلك ، ومنشأ الخلاف قوله تعالى :
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
فمذهب القاسم ، والهادي والمؤيد بالله ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وعامة العلماء ، أن الخوف غير شرط في القصر .
أما القاسم ، والهادي فلأنهما يقولان : ذكر الخوف لقصر الصفة ، وإن الآية واردة في صلاة الخوف ، فيجعلون الخوف شرطا لما وردت الآية فيه .
قالوا : ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قصر بذي الحليفة وهو آمن ، وقصر بمكة وهو آمن .
وعن علي عليه السّلام : ( كنا نصلي مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أسفاره ركعتين ركعتين خائفا كان أو آمنا ) .