وعن أبي يوسف ، ومحمد : يومين وأكثر الثالث ، وقدّر أبو حنيفة الثلاث بأربع وعشرين فرسخا . والمؤيد بالله بأحد وعشرين فرسخا ، وعن أبي طالب : ثمانية عشر فرسخا .
تفريع على هذا الحكم
وذلك أنه يستوي السفر في البر والبحر ؛ لأن السفر في البحر داخل في الظواهر ، وهو إجماع ، لكن كم قدر المسافر في البحر ؟
فقيل : يقدّر لو كان ظهر الماء أرضا « 1 » .
وعن بعض فقهاء المؤيد بالله : يعتبر ثلاث أيام من سير السفن ، ويأتي على قول الهادي أربعة أسباع يوم ، ولعل الأول أظهر هذا فرع .
الفرع الثاني : أنه يستوي سفر الطاعة والمعصية ، وهذا مذهب القاسم والهادي ، والحنفية ؛ لأنه يطلق عليه اسم السفر ، فثبت للعاصي سفره حكم المسافر .
وقال الناصر ، والشافعي ، ومالك : لا يجوز الرخصة في سفر المعصية ، لقوله تعالى في سورة البقرة وفي غيرها
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
وكذا سائر الرخص .
أجاب الأولون : بأن القصر حتم ، وبأن المراد بالباغي في أكله لا في سفره .
وقال أحمد : إنما يقصر في سفر الطاعة ، كالجهاد والحج ؛ لأن قصره صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنما كان في سفر طاعة ، روي ذلك في ( النهاية ) .
الفرع الثالث : في الحالة التي يصير عندها مسافرا يجوز له القصر والفطر ، فعند الهادي ، والناصر : أنه لا يقصر حتى يخرج من ساحة البلد ؛
هامش
( 1 ) وهو المذهب .