فقال : « أحسنت يا عائشة » وما عاب علي ، وكان عثمان رضي اللّه يقصر ويتم هكذا ، روي في الكشاف « 1 » .
قال في ( شرح الإبانة ) : وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان في بعض أسفاره يصلي أربعا ، وتارة ركعتين ، ومن جهة المعنى أن المعقول والمفهوم من لفظ القصر إنما هو رخصة لأجل مشقة المسافر ، كما رخص له في الإفطار ، ولهذا أن يعلى بن أمية « 2 » لما قال لعمر : ما بالنا نقصر وقد أمنّا ؟
والله تعالى يقول :
إِنْ خِفْتُمْ
؟ فقال عمر : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : « تلك صدقة تصدق اللّه بها عليكم ، فاقبلوا صدقته » .
تعلق أهل المذهب الثاني بأن قالوا : حملنا لفظ الجناح على الفرض ، وإن كان مجازا ، لما روي عن عباس قال : « فرض رسول اللّه في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين : .
وعن عمر : « صلاة الجمعة ركعتان ، وصلاة السفر ركعتان تماما ، غير قصر على لسان نبيكم « 3 » .
وعن الباقر : نزلت الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ركعتين ركعتين ، إلا المغرب ، فزاد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الظهر ، والعصر ، والعشاء ، وأقر للمسافر ، وكانت صلاة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أسفاره ركعتين ، وأقام بمكة ثمانية عشر يوما يقصر ، ويقول : « أتموا يا أهل مكة ، فإنا قوم سفر » .
هامش
( 1 ) الكشاف ( 1 / 558 - 559 ) .
( 2 ) هكذا في جامع الأصول ، وفي نسخة ( بن منبه ) أيضا وهي أمه ، ولم يذكر الذهبي غير هذا القول ، وفي البحر ( بن منبه ) ينسب تارة إلى أمه منبه ، وتارة إلى أبيه أمية ، ذكره الذهبي .
( 3 ) الكشاف ( 1559 ) .