نزلت فيهم ، فقيل : نزلت في جماعة من المؤمنين ، استأذنوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في القتال وهم بمكة فلم يأذن لهم ، فلما كتب عليهم القتال وهم بالمدينة قال فريق منهم : ما حكى الله ، وهذا مروي عن ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة والسدي « 1 » ، وقيل : نزلت في اليهود .
عن مجاهد : وقيل : نزلت في المنافقين . عن أبي علي .
قوله تعالى
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
[ النساء : 78 ]
روي أن اليهود لعنت تشاءمت برسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقالوا : منذ دخل المدينة نقصت ثمارنا ، وغلت أسعارنا ، فرد اللّه عليهم وقال :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
يبسط الأرزاق ويقبض على حسب المصالح ، ثم قال تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ
أي : من نعمة
فَمِنَ اللَّهِ
تفضلا منه
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ
أي :
بلية أو مصيبة
فَمِنْ نَفْسِكَ
لأنك السبب فيها بما كسبت يداك « 2 » .
وعن عائشة : « ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها ، وحتى انقطاع شسع نعله إلا بذنب ، وما يعفو اللّه أكثر » وقد قال العلماء : إن ذلك يكون لذنب ، وقد يكون ابتلاء .
وثمرة الآية :
الرد للتطاير والتشاؤم ، وقد وردت أخبار تؤلت على أن اللّه تعالى يفعل المضار ابتلاء للثبت من غيره ، وإلا فلا تأثير لذلك كما لا تأثير للنجوم عند نزول المطر ، وإن فعل اللّه تعالى ذلك عند مطالع النجوم المخصوصة .
هامش
( 1 ) الطبرسي ( 5 / 163 ) ، الطبري ( 4 / ) ، زاد المسير ( 2 / 134 ) .
( 2 ) أخرجه صاحب الكشاف ( 1 / 546 ) الطبري في تفسيره ( 5 / 168 ) .