عن الهجرة ، والمعنى : في سبيل الله ، وفي خلاص المستضعفين ، أو يكون المعنى : بيان الأخص من سبيل اللّه وهو خلاص المستضعفين .
وثمرة ذلك :
تأكيد لزوم الجهاد لأنه تعالى وبخ على تركه ، وتدل الآية على لزوم استنقاذ المسلم من أيدي الكفار ، ويأتي مثل هذا استنقاذه من كل مضرة من ظالم ولص وغير ذلك ، ووجه مأخذ ذلك - أنه تعالى جعل ذلك كالعلم للانقطاع إليه ، وتدل على أن حكم الولدان حكم الآباء ؛ لأن الظاهر أنه أراد الصغار .
قال جار الله : ويجوز أن يراد بالرجال والنساء الأحرار والحرائر ، وبالولدان العبيد والإماء ، يقال لهما : وليد ووليدة « 1 » .
وتدل الآية على أن للداعي حقا عند اللّه تعالى ؛ لأنه جعل ذلك اختصاصا لنصرته ، وتدل على لزوم الهجرة من الكفار ، وأن المؤمن لا يذل نفسه بجعل نفسه مستضعفا ؛ لأنه تعالى أوجب المقاتلة لزوال الغلبة عليهم ، وفي الآيات هذه تأكيدات متتابعة على لزوم الجهاد .
قوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً
[ النساء : 77 ]
ثمرة الآية :
أن الجهاد كان غير واجب ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمكة فلما هاجر إذن له في الجهاد .
وأما الصلاة والزكاة « 2 » فكانتا واجبتين في مكة ، واختلفوا في الذين
هامش
( 1 ) الكشاف ( 1543 )
( 2 ) أما الزكاة فإنما فرضت في المدينة ، وسيأتي في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى :وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِأن الزكاة فرضت في المدينة . ( ح / ص ) .