فقال بكر بن عبد اللّه المزني : لا يجوز أخذ شيء منها في عموم الأحوال ، وجعل هذه ناسخة لجواز الأخذ .
وقال ابن يزيد قوله تعالى :
فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
منسوخ بقوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
.
والقول الثالث : الجمع بين الآيات ، فإن كان النشوز من قبلها جاز أخذ الفدية ، لقوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
. وإن رضيت بإسقاط المهر من غير إضرار فله أخذه ؛ لقوله تعالى :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ
[ النساء : 4 ] .
وإن كان النشوز من جهته ، وهو يريد الاستبدال فلا يحل لقوله تعالى :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ
الآية ، ولا بد فيها من إضمار ، وهو أن لا يكون الأخذ بحق ، وذلك نصف المهر ، إن كان قبل الدخول ، أو يكون بطيبة نفس منها ، ويدل على هذا الإضمار أنه وصف الأخذ بالبهتان ، وما يؤخذ بهذين الوجهين ليس ببهتان .
وقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
يفيد أن العضل ، وهو المنع عن حقها جائز ، وإن أتت بفاحشة .
وقد قيل : إن ذلك كان جائزا قبل ثبوت الحد ، فنسخ بثبوته .
وقيل : قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
استثناء من أخذ المال ، وصحح ، وسيأتي زيادة عند ذكر هذه الآية .
وعن الحسن ، وأبي قلابة ، وابن سيرين : لا يجوز الخلع وأخذ الفدية إلا إذا زنت ، فصار في الخلع خمسة مذاهب . قول بكر بن عبد الله : لا يجوز مطلقا .
وقول الهادي عليه السّلام ، ومن معه : لا يجوز إلا عند خوفها .
وقول الحسن ، وأبي قلابة : لا يجوز إلا أن يجدها على الزنا .