التواطؤ في التحريف على ما تواتر نقلة . قال : وفي ذلك نظر ، وأبو علي حمله على التحريف على عوامهم بسوء التأويل .
وقوله :
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
قال : غير مجاب .
وعن ابن عباس ، وابن زيد : هو دعاء كقولهم : اسمع لا سمعت « 1 » ، فأرادوا الدعاء عليه بالصمم ، عن أبي مسلم وأبي علي ، ويحتمل غير مسمع مكروها ، فهو كلام ذو وجهين .
وكذلك قولهم :
وَراعِنا
يحتمل : انتظرنا نكلمك ، ويحتمل : أنها للسب في لغتهم فأرادوا سبّه .
قال الحاكم : دل ذلك أن كل لفظ يوهم معنى فاسدا ، فإنه لا يجوز إطلاقه وإن كان يحتمل معنى صحيحا .
قال في ( مهذب ) الشافعي و ( الشفاء ) و ( الانتصار ) : من أجاز نكاح الكتابيات فذلك قبل التحريف ، فأما الآن فقد بدلوا وحرفوا فلا يجوز .
إن قيل : التحريف منهم ثابت وقت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم بدلالة هذه الآية سؤال « 2 » ؟
قوله تعالى
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً
[ النساء : 52 ]
دلت الآية على جواز لعن الكفار جملة « 3 » وجواز لعن من لعنه الله .
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 2 / 100 ) .
( 2 ) لعله يقال في الجواب : الحكم للتحريف وقته صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو بعده ، والله أعلم . ( ح / ص ) .
( 3 ) أراد بقوله ( جملة ) أي : جملة الكفار ، لأنه ورد فيالَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ، وآمنوا بالجبت والطاغوت ، لكن بالقياس في غيرهم لعدم الفارق ، والله أعلم ، ومعه القياس من الأدلة .