وقد قال بعضهم : هذا خطاب لكل مكلف في أداء ما أمر به من العبادات .
ثمرة الآية : أحكام :
الأول : [ وجوب أداء كل أمانة إلى أهلها ]
وجوب أداء كل أمانة إلى أهلها ، لكن الأداء يختلف تارة بأن يوصلها إلى صاحبها كالعارية ، وذلك لأنه محسن ، وتارة يمكن صاحبها منها ولا يجب عليه إيصالها وذلك كالوديعة والرد ، والتمكين يطلق عليه الأداء ، وعموم هذا أنه لا فرق بين أن يكون صاحب الأمانة مؤمنا أو كافرا ، وقد أطلقت الأمانة هنا على ما يستحقه الغير ، أو يستحق حقا فيه وإن لم يكن وديعة ولا عارية ، كما ورد في مفتاح الكعبة فتدخل الديون ونحوها .
وفي الحديث أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال يوم فتح مكة : « كل دم أو مأثرة حق فإنه تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤداه إلى البر والفاجر » .
ويتعلق هذا فرع
وهو أن كافرا إذا وقف في دار الإسلام بأمان ، ثم انقضى زمان أمانه ، أو نبذ الإمام إليه العهد لخوف منه ونحو ذلك ، وله أموال في دار الإسلام هل تدخل في الأمانة فيجب ردها إليه أم لا ؟
قلنا : عموم الآية وجوب ذلك ، وفي كلام الأئمة ما يشير إلى هذا فإنهم
قالوا : إذا دخل عبد الكافر دار الإسلام بأمان ، وكان بأذن سيده ، ثم أسلم فإنه يباع ، ويرد ثمنه وما في يده لسيده .
وقالوا في أموال الملاحدة : إذا وجدنا لهم صحيفة تغسل ويرد الرق ، وقيل : المراد إذا كان في دارنا ودخل بأمان والأمان باق .
الحكم الثاني [ يتعلق بقوله : وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ . .
]
يتعلق بقوله تعالى :
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
وهذا خطاب للأئمة ، وأهل الولاية ، وقوله :
أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
يدل أن الحاكم