وقال في المدخول بها
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ
[ النساء : 21 ] والإفضاء الدخول .
قلنا : المراد « 1 » بالإفضاء الخلوة وذلك مأخوذ من الفضاء ، والمسيس : القرب والمداناة ، قال تعالى :
أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ
[ طه :
97 ] أي : لا قرب .
وعنه عليه السّلام ( من كشف خمار امرأة فنظر إليها وجب الصداق ) « 2 » .
وعن زرارة ابن أبي أوفى : قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا وجب المهر لكن بشرط الخلوة عندنا ، والحنفية عدم المانع على ما ذلك مبين في كتب الفقه « 3 » ، وقوله تعالى :
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
أي : مهورهن وقوله تعالى :
فَرِيضَةً
قيل : يعني فرض ذلك عليكم فريضة ، وقيل : أراد فريضة مقدرة وقد دلت الآية أن أقله لا يصح أن يكون ما لا قيمة له لأنه لا يسمى مالا .
وأما التقدير بعشرة ونحو ذلك فذلك من جهة السنة .
قال ( أبو حنيفة ) : وفيها دلالة على أن منافع الحر لا تكون مهرا : لأن ذلك لا يسمى مالا ، ولهذا لا يجب ضمانها على متلفها ، ومذهبنا ، والشافعي : أنه يصح أن يعقد على منافع الحر ، وأنها مال ، وقد ورد في قصة موسى وشعيب عليهما السلام
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
[ القصص : 27 ] وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أراد .
( 2 ) أخرجه
( 3 ) من اشتراط صحة النكاح والتسمية وغير ذلك ، ولعل المؤلف يريد هنا الموانع من صحة الخلوة مثل الموانع الشرعية والعقلية .