قيل : الثالث في قوله :
فَإِنْ طَلَّقَها
وقيل : في قوله :
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
وقد قيل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فأين الثالثة ؟ قال :
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
.
واختلف في المعنى ، فقيل : أراد بيان ما يوجب البينونة ، وهو الثالث ، مما لا يوجبها وهو الأول والثاني ، وهذا عن قتادة .
قال الزجاج : وفيه حذف ، كأنه تعالى قال : الطلاق الذي تملك به الرجعة مرتان .
وقيل : المراد بيان طلاق السنة ، وهذا مروي عن ابن عباس ، ومجاهد ، ولفظه الخبر ، والمراد الأمر ، أي : طلقوا مرتين ، وبعد ذلك
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ
أي : فعليه إمساك بمعروف ، يعني : إذا راجعها بعد الثانية
أَوْ تَسْرِيحٌ
يعني : بالطلقة الثالثة .
وقيل : هو « 1 » أن يترك مراجعتها حتى تبين بانقضاء العدة ، روي ذلك عن الضحاك ، والسدي ، وقد دلت هذه الآية الكريمة على أن عدد الطلاق ثلاث ، وهذا جلي
وقوله تعالى :
مَرَّتانِ
معناه : التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة ، على التفريق ، دون الجمع ، ولم يرد بالمرتين التثنية « 2 » ، ونحو هذا قوله :
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
[ الملك : 4 ] أي : كرة بعد كرة ، وكذا يراد به التكرار في الأسامي ، نحو « لبيك وسعديك » وقد ذكر الإمام في الانتصار أنه لو حلف ليضربن عبده مائة ضربة برئ بالعثكال ، إلا إذا حلف ليضربنه مائة كرة ، فإنه لا يبرأ إلا بالتفريق .
ولكنه يتعلق بهذا فرعان :
الأول : هل الطلاق يتبع الطلاق أم لا ؟
أما قبل الدخول فالطلاق لا يتبع الطلاق ؛ لأنها قد بانت بالأولى ، وهذا مذهب الأكثر .
هامش
( 1 ) أي : التسريح .
( 2 ) ولكن التكرير . كشاف .