علي ، والباقر ، والصادق ، وتعلقوا بأن قالوا : إن اللّه تعالى قال بعد ذكر الخلع في هذه الآيات :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
.
قلنا : ليس في ذلك بيان متى طلق ، قالوا : وقد ورد عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « المختلعة يلحقها الطلاق » قال في شرح الإبانة : معناه إذا تزوج بها في عدة الخلع ، والتأويل فيه تعسف إن صح الخبر ، وقال مالك :
يلحقها إن كان متصلا ، وتمسك أبو حنيفة بأن قال : العدة من أحكام النكاح ، ولهذا لا يتزوج أختها في العدة عنده
وأما إذا كان طلاقا رجعيا فأتبعه طلاقا آخر في العدة ، فالذي خرجه أبو طالب ، وحمل عليه قول القاسم عليه السّلام ، وهو قول المؤيد بالله ، والفرق الثلاث الشافعية ، والحنفية ، والمالكية - أن الطلاق يتبع الطلاق .
وحكى في شرح الإبانة عن أحمد بن عيسى ، وموسى بن عبد اللّه ، وابني الهادي ، وأبي العباس ، وابن سيرين ، كالقول الأول أنه لا يتبع ، وتعلق الجميع بقوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
.
قال أهل القول الثاني وهم الأكثر : فجعل اللّه تعالى الخيرة للزوج بين الإمساك والتسريح ، ولم يشترط الرجعة ، قالوا : ولأن أحكام الزوجية باقية ، ولهذا تنتقل إلى عدة الوفاة .
قال الأولون : التخيير بين الإمساك والتسريح هو بعد الرجعة ، والذي يدل على ذلك أن الإمساك لا يكون إلا بعد الرجعة ، وقد خير بينه وبين التسريح ، فكانا جميعا بعد الرجعة ، حتى يكون المخير بينهما في حال واحدة ، قالوا : ولا يصح أن يكون الإمساك هو الرجعة إذا لبطلت