الفرع الثاني :
لو استرجع وهي غائبة عنه ، ولم تعلم بالرجعة حتى تزوجت بآخر فمذهبنا ، وأبي حنيفة ، والشافعي : أنها لمن استرجعها ، وأن الرجعة ليس من شرطها العلم ، كما ليس من شرطها الرضاء .
وقال مالك في رواية ، والليث ، والأوزاعي : الذي عقد عليها أولى .
وعن ابن المسيب أنه قال : مضت السنّة أن الذي راجعها ليس له من أمرها شيء ولكنها لمن تزوجها .
وعن مالك : هي للمراجع إلا أن يدخل بها العاقد جاهلا ، وقال الحسن : إذا لم تعلم بالرجعة حتى انقضت العدة فلا سبيل له عليها .
الفرع الثالث [ يتعلق بقوله : إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
]
يتعلق بقوله تعالى :
إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
قال المفسرون : الإصلاح أن يريدوا الإحسان فيما بينهم وبينهن ، ولا يريدون « 1 » الضرار .
إن قيل : هذا تصريح بثبوت حق الزوج مع إرادة الإصلاح .
ومفهوم الشرط : أنه لو لم يرد الإصلاح لم يكن له حق الرجعة ، جواب ذلك ما ذكر الحاكم أن الشرط لإباحة الرجعة لا لثبوت أحكامها ، فإن الإجماع منعقد أنها تصح مع إرادة الضرار ، وتثبت أحكامها ، فصارت كالطلاق في حال الحيض ، فمنع الإجماع من الأخذ بالمفهوم عند من قال به « 2 » .
وقوله تعالى :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ
أي : مثله في الجنسية ، بمعنى أنه حسن لا أنه يفعل لها نظير ما تفعله له . وقوله :
بِالْمَعْرُوفِ
يعني : بما
هامش
( 1 ) وفي نسخة ( ولا يريدوا الضرار ) فعلى هذه الواو عاطفة ، وعلى المثبت الواو للحال ، أو عطفا على محل إن واسمها .
( 2 ) وليس المراد منه شريطة قصد الإصلاح للرجعة ، بل للتحريض عليه ، والمنع من قصد الضرار . بيضاوى ( ح / ص ) .