والمرتد ، وقاطع الصلاة لعموم الأدلة ، ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حد الامرأة التي اعترفت بالزنى ، وقال : « لقد تابت توبة لو تابها أهل المدينة لغفر لهم » « 1 » وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ، وأحد قولي الشافعي ، وعن الناصر ، وأحد قولي الشافعي : يسقط الحد بالتوبة لهذا الظاهر وهو قوله تعالى :
فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
ولقوله في سورة المائدة :
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ
[ المائدة : 39 ] .
قلنا : ذلك في أحكام الآخرة ، وقاسوا على توبة المحارب والمرتد .
وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
المعنى : أن الله تعالى يقبل توبة عباده ، وذلك واجب على الله تعالى ، فيجب على العباد إسقاط أذاهما ، وهذا من الأدلة على وجوب قبول عذر المعتذر .
قوله تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
[ النساء : 18 ]
دلت على أن توبة الملجى وهو الذي حضره الموت ، أي : أسباب الموت من معاينة الملائكة لا تقبل لأن « من شرطها بقاء التكليف .
وعن النخعي : تقبل ما لم يؤخذ بكظمه « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند ( 4 / 437 ، 440 ) ، ( 430 ، 435 ) ، وأبو داود في سننه والبيهقي في سننه ، ومسلم في صحيحه . ( والمعنى : أنها ندمت وحزنت حزنا وندما لو حزنوا جزأ من حزنها لكفاهم ، على معنى ما قال في ماعز ( لو قسمت ) وإلا لم يعد مدحا .
( 2 ) الكظم بالتحريك مجرى نفسه .