ومثله ذكر أبو جعفر للهادي ، والناصر ، ووجه هذا القول قوله تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
والمعنى : أمنوه ؛ لأنه خبر بمعنى الأمر .
وقال الشافعي : يقتل فيه ، قال أبو جعفر : والقصاص ثابت فيه في الأطراف وفاقا « 1 » ، وقد جعل « 2 » علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السّلام في حد القذف أنه لا يستوفى في الحرم ، فلعله أخف ؛ لأنه مشوب بحق الله ، وأما لو ارتكب فيه ، فقال أبو جعفر : يجوز قتله فيه ؛ لأنه قد هتك الحرمة ، وظاهر كلام أهل المذهب يقام عليه خارج مكة .
قيل : أريد خارج المدينة ، وقيل : خارج الحرم « 3 » .
قيل : المراد إذا خرج ، لا أنه يخرج « 4 » ، والظاهر من كلام أهل المذهب الفرق بين أن يرتكب في الحرم ، وبين أن يرتكب في غيره ، ثم يدخله « 5 » .
واعلم أن قوله تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
ليس على عمومه ؛ لأنه لو كان عليه دين طولب به ، وحبس .
وقد اشترى عمر بن الخطاب دارا بمكة بأربعة آلاف ، وجعلها سجنا ، فالمسألة في موضع الترجيح والنظر ، لأن الأمان يحتمل من تبعة الدنيا ، ومن تبعة الآخرة ، وأيضا آمنا فيه [ أي : ] في البيت ، أو في الحرم ، وأيضا يحتمل الأمان من شيء اقترفه في غير الحرم ، أو فيه ، وفي غيره .
هامش
( 1 ) المذهب ان الأطراف وغيرها سواء . والله أعلم .
( 2 ) في نسخة ( وقد ادعى علي بن العباس ) . .
( 3 ) وهو المذهب .
( 4 ) يقال : فإن أخرج فهل يجوز قتله أم لا ؟ [ سؤال ] لا يبعد أنه يجب رده ؛ لأن له فيه حقا ، قياسا على الشجر والصيد . ( شامي ) .
( 5 ) فإن ارتكب فيه أخرج ، هكذا في الأزهار . ( ح ص ) .