والآيات فيه كثيرة ، مقام إبراهيم ، والأمن لمن دخله ، وامحاق الجمار مع كثرة الرمي ، وامتناع الطير من العلو على البيت ، وتعجيل العقوبة لمن هتك حرمته ، وهلاك أصحاب الفيل ، واستشفاء المريض به .
وكان سبب أثر قدمي إبراهيم عليه السّلام أنه لما ارتفع بنيان الكعبة ، وضعف عن حمل الحجارة وضع هذا الحجر وقام عليه فغاصت قدماه .
وقيل : جاء زائرا من الشام إلى مكة ، فقالت له امرأة إسماعيل عليه السّلام : انزل حتى نغسل رأسك ، وجاءته بهذا الحجر ، فوضع قدميه عليه ، فغاصت قدماه .
وقرأ ابن عباس ، وأبي ، ومجاهد : آية بينة على التوحيد .
وقوله تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
هو كقوله تعالى في سورة العنكبوت « 1 » :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
[ العنكبوت : 67 ] .
وذلك بدعوة إبراهيم عليه السّلام :
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
[ إبراهيم : 35 ] وكان الرجل لو جر كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب ، وعن عمر بن الخطاب : لو ظفرت فيه بقاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه .
وقيل : آمنا من النار ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا ) .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران في الجنة ) وهما مقبرتا مكة والمدينة .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ( في سورة القصص ) وهو سهو فالذي في سورة القصصأَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ[ القصص : 57 ] .