تعالى :
لَلَّذِي بِبَكَّةَ
بكة ومكة لغتان ، وقيل : مكة البلد ، وبكة : موضع المسجد ، واشتقاقها من بكّه إذا زحمه لازدحام الناس « 1 » .
وقيل : تبكّ أعناق الجبابرة ، أي : تدقها ، لم يقصدها جبار إلا قصمه اللّه تعالى « 2 » .
وقوله تعالى :
مُبارَكاً
أي : كثير البركات ، لما يحصل لمن حجه وطافه من الثواب ، وتكفير الذنوب ، وقيل : مباركا لدوام العبادة حتى يحكى أن الطواف لا ينقطع به . وقيل : : لمضاعفة الثواب .
وقوله تعالى :
وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
قيل : لأنهم بحجه والصلاة إليه يكونون مهتدين .
وقيل : قبلة ومطافا ، وقيل : دلالة على اللّه لما جعل فيه من الأمن حتى يجتمع الصيد والكلب ، وتأمن الطيور .
وقوله تعالى :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
ثم بين الآيات فقال :
مَقامُ إِبْراهِيمَ
.
هامش
( 1 ) قال في الحاكم مثله (لَلَّذِي بِبَكَّةَقيل : بكة هي مكة عن الضحاك والمؤرخ ومجاهد وأبي مسلم ، والعرب تبدل الباء ميما يقال : سبد رأسه وسمده ، وقيل : مكة الحرم كله ، ودخل فيها البيوت ، وبكة المسجد عن ابن شهاب وضمرة بن ربيعة ، وقيل : بكة اسم للبلد ، ومكة موضع البيت والمطاف وعليه الأكثر قال أبو عبيدة :
بكة بطن مكة ) .
( 2 ) في تفسير الحاكم ما لفظه ( البيت واحد البيوت ، لأنه يبيت فيه الإنسان ، والبيت عيال الرجل لأنه يبيت عندهم ، والبك الزحمة بكه يبكه بكا إذا زحمه ، وتباك القوم إذا ازدحموا ، وسمي مكة بكة لأنه مزدحم الناس للطواف ، وقيل : البكة - دق العنق ، وسمي مكة بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة ، وإذا ظلموا فيها لم يمهلوا ، وقيل : سميت مكة لقلة مائها يقال : مكّ الفصيل ضرع أمه إذا مص كلما فيه من اللبن ) .