وقراءة حمزة ( إن تضل ) بكسر الألف ، فيجعلها شرطية ( فتذكّرُ ) برفع الراء .
وقرئ للسبع ( فتذّكّر ) بالتشديد والتخفيف .
والمعنى : تعرّفها ، وتزيل النسيان عنها ، وعن سفيان بن عيينة :
المعنى بجعلهما كذكر . وقال الزمخشري : إنه من بدع التفاسير .
وقوله تعالى :
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
في ذلك ثلاثة أقوال للمفسرين :
الأول : إذا دعوا لتحملها ، وسماهم شهداء قبل التحمل تنزيلا للمشارف منزلة الكائن ، وهذا مروي عن قتادة ، والربيع .
والثاني : إذا ما دعوا لتأديتها ، وهذا مروي عن مجاهد ، وعطاء ، والشعبي ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، والسدي ، واختاره القاضي .
والثالث : لإثباتها وإقامتها ، فحمله على الأمرين ، وهذا مروي عن ابن عباس والحسن ، وقد ذكره القاسم عليه السّلام .
وقيل : في سبب نزولها : ما رواه قتادة ( كان الرجل يطوف في الحواء « 1 » العظيم فيه القوم ، فلا يتبعه أحد منهم فنزلت ) .
فإن حملت الآية على التحمل فقيل : هذا أمر ندب .
قال في الثعلبي : وهو مروي عن عطاء ، وعطية « 2 » ، والحسن .
هامش
( 1 ) الحواء - بالمد - هي البيوت المجتمعة من الوبر . ضياء .
( 2 ) عطية هو : عطية بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد النجراني ، الزيدي ، الشيخ العلامة ، صاحب المذاكرة في الفقه ، قال في المستطاب : وله تفسير جليل جدا ، جمع فيه علوم الزيدية ، عاصر الشيخ المهدي أحمد بن الحسين ، ونقد عليه المعونة التي يأخذها من الناس .
مولده سنة 603 ه وتوفي بعد العشاء الآخرة ليلة الأحد لتسع خلون من جمادى الآخرة سنة 665 ه .